الشيخ حسن المصطفوي
376
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تتبيرا : كسّره وأهلكه . والتحقيق أنّ الأصل فيها : هو الكسر وحطَّ المقام إلى أن يوصل إلى الفناء والهلاك ، فلا تستعمل إلَّا في الهلاك بهذه الحيثيّة . وهذا هو الفارق بينها وبين الهلاك فانّه مطلق ، وكذلك البوار والبوء . * ( وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَه ُ الأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ) * - 25 / 39 . أي أوضعناهم وكسرنا حدّتهم وصولتهم وأهلكناهم - من عاد وثمود وأصحاب الرسّ . * ( وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ) * - 17 / 7 . أي ليتبرّوا عظمة بني إسرائيل وعلوّهم ، وفي هذه الآية الشريفة قد تعلَّقت كلمة التتبير بما علوا - وفيها دلالة على أنّ التتبير يتعلَّق بما يعلون به ، فيتكسّر مقامهم ويزول اعتلاؤهم وسعة عيشهم . * ( إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيه ِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 7 / 139 . أي إنّ ما فيه عَبَدة الأصنام من العقيدة والقول يتكسّر ويزول وليس بحقّ . * ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ) * - 71 / 28 . أي تكسّرا وزوالا وهلاكا . فالتبار ما لفتح هو ما يحصل من التتبير كالكلام من التكليم ، والتتبير هو تفعيل ، ولمّا كانت صيغة تفعيل تدلّ على جهة وقوع الفعل ونسبته إلى المفعول به : انتخبت في هذه الموارد المقتضية لهذا المعنى .